الشيخ محمد حسن المظفر
152
دلائل الصدق لنهج الحق
ولم يقل : أخذ من آدم من ظهره ذرّيّته [ 1 ] . . وبمخالفته لظواهر آيات أخر . . كقوله تعالى : * ( أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ ) * [ 2 ] [ 3 ] ؛ فإنّه لو صحّ أخذ الميثاق على الذرّ لكانت الموتات ثلاثا ؛ لأنّ أخذ الميثاق عليه يتوقّف على حياته ، ولا ريب بموته بعد ذلك ؛ إذ لا يمكن القول باستمرار حياته إلى هذا العالم الحاضر ؛ لشهادة الوجدان بعدم الحياة للنطفة والعلقة والمضغة ، فهذه موتة . . والثانية : موتة الدنيا ، وقبلها حياة . . والثالثة : موتة القبر ، وبعدها حياة . وكقوله تعالى : * ( خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ) * [ 4 ] ؛ فإنّه ظاهر في خلق بني آدم من الماء الحادث ، وإنّه أصلهم ، لا الذرّ [ 5 ] ، كما إنّ أصل آدم هو الطين ، الذي هو مبدأ خلق الإنسان [ 6 ] . واستدلَّوا أيضا بمخالفته للعقل من وجوه : منها : إنّ أخذ الميثاق إنّما يصحّ من العاقل ، ولو كان الذرّ ممّن يعقل لما نسيه الناس كلَّهم ، وبهذا يبطل القول بالتناسخ . .
--> [ 1 ] مجمع البيان 4 / 358 ، تفسير الفخر الرازي 15 / 51 الحجّة الثانية . [ 2 ] سورة غافر 40 : 11 . [ 3 ] تفسير الفخر الرازي 15 / 53 الحجّة الحادية عشرة . [ 4 ] سورة الطارق 86 : 6 . [ 5 ] انظر : تفسير القرطبي 20 / 5 . [ 6 ] بدلالة قوله تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ) * سورة المؤمنون 23 : 12 ؛ انظر : تفسير القرطبي 12 / 73 و 74 ، مجمع البيان 7 / 160 ، الكافي 2 / 28 - 30 ح 1 - 3 .